السيد الخميني
34
محاضرات في الأصول
هذا الفرض من جهة أنّ السالبة لا يدخل في مفهومها تحقّق الموضوع فلو اعتبر ذلك كان هذا الاعتبار اعتبارا زائدا على ما يقتضيه مفهوم القضيّة فيرجع إلى تركّب الموضوع من هليّة بسيطة وسالبة محصّلة مركّبة . قلت : أمّا ما ذكرت أخيرا من رجوع الفرض الثالث إلى ما ذكرناه من فرض تركّب الموضوع فلا نسلّمه ، فإنّ مفاد جميع السوالب المتداولة في ألسنة العقلاء هو سلب المحمولات عن الموضوعات التي فرض وجودها من دون أن يكون في ذلك لحاظ للتركّب . وقد عرفت : أنّ السالبة المعتبرة عند العرف هو هذا القسم منها ، إذ السالبة التي يكون السلب فيها بسلب الموضوع أمر مفروض في مقام التعليم والتعلّم . وأمّا ما ذكرت من إمكان فرض تركّب الموضوع ممّا ذكرت ففيه : أنّ ذلك يستلزم اعتبار حيثية واحدة مرّتين في موضوع واحد ، ففي المثال يلزم أن يلاحظ حيثية المرأة في الحكم السابق تارة : بنفسها وبحيالها من جهة كونها جزءا من الموضوع ، وتارة : بما هي موضوعة في السالبة المركّبة التي هي جزء آخر من الموضوع ، وهذا واضح البطلان . مضافا إلى أنّه يرد على اعتبار الموضوع كذلك ما يرد على الوجه الخامس كما سيأتي بيانه . ثمّ إنّ الصحيح واقعا من الفروض الستّة المذكورة هي الصور الثلاثة الأول دون الأخيرة . بداهة أنّ الموضوع للحكم الشرعي بالتحيّض إلى خمسين مثلًا ليس هو عدم وجود قرشية المرأة بنحو السلب البسيط والعدم المحمولي ، كما هو مقتضى الوجه السادس ، ولا أن لا يكون المرأة قرشية بنحو السالبة المحصّلة المركّبة الأعمّ من سلب الموضوع كما هو مفاد الوجه الرابع ، ولا أن يكون هناك